الثلاثاء، 27 ديسمبر، 2011

طالت فترة القعدة ولسه مشتغلتش .. والنبى حد يشوف اللى شفته ده ويشتغل تانى ؟ وفين ؟

من يوم تركت آخر وظيفة كنت فيها، والواحد فى حالة ملل لا يُحسد عليها، البعض يسميها فراغ، والبعض يسميها كسل، وأنا  واقف بتفرج، لا عارف أيه هى، ولا عارف وصفها بالظبط، كل اللى أعرف إنى بهرب من اللى حصل لى، ومش عاوزه يتكرر، مش عاوز أحس بنفسى اللى عشته فى التجارب الحقيرة اللى مرت بيا فى كل وظيفة تقدمت لها....




كل اللى فاكره من كل الوظايف السابقة هو إنى ملقتش نفسى، محستش إنى فى مكانى الصح، وسط ناس معرفهمش، كأنها دنيا غير الدنيا، ناس بتتلون جوا الشغل بلون تانى معرفوش، مبفهموش، مش عارف إزاى بيبقوا كده فجأة، تتبدل الوجوه والكلمات والأفعال كأنها لأناس من كوكب تانى أول مرة أشوفهم.
لسه فى بالى آخر وظيفة اشتغلتها بكل تفاصيلها، وأهم ما كان فيها هو العم حسام، رجل فى أواخر الأربعينيات ذو كرش كبير بحجم شيكارة الأسمنت ، أبيض اللون، باين عليه العز، مفيش حاجة تعب فيها، كل همه فى الدنيا إنه يبان إنه عاوز مصلحة الشغل، طالع جرى طول النهار فى المصنع عمال يلخبط ده وينرفز ده، ويشتم ده، ويتمحك فى أى زبون داخل، واللى على لسانه، إنت هتعرف أكتر منى، وطبعاً لأ .. محدش يعرف أكتر من أبو ثانوية عامة من السودان، طبعاً فرق مسافات، عمنا حسام ده كرهنى فى اليوم اللى اتولدت فيه، محسسنى إنى بشحت من اللى خلفوه، وابن عمه شغال فى ادارة تانية بردو كل يوم بعد ما الوقت يخلص ينزل يشرفنى فى مكتبى، يقرف أمى، محسسنى ان هما اللى عنهدم مصنع بس، اخترعوا الذرة، الله يلعن ابو الفلوس اللى خلت الواطيين لهم قيمة، واللى اكتشفته ان هما شغالين فى المصنع زيى زيهم، عند ابن عمهم رجل الأعمال الغنى أوى الأستاذ محمد، طبعا رجل الأعمال، ومن عاشر رجال الأعمال يعرف من هم رجال الأعمال بدون تطاول وبدون أى تجريح، نخلى الطابق مستور أحسن، وطبعاً من منطلق غباء وخسارة القريب ولا ذكاء وسرق الغريب، وده اللى كان منطبق فمشغل واحد معتوه قال أيه مدير المصنع، وطبعا عامل نفسه ابو العريف، عاوز يفتى فى كل حاجة، مبدأه الوحيد هو خسارة الغير، لا يقدر اى آخر معه فى الشغل، افتكر يوم ما رحت اقول له عاوز علاوة مرتب ضحك وقال لى ربنا يسهل، واكتشفت ان علاوة المرتب طلعت 50 جنية وبالمناسبة كانت ايام الثورة، وكان الحال بيقول انه نايم، فالمرتب اتخسف به الارض، واتذكر اخر مرة قبل ما اسيب الشغل كان اخر مرتب لى 250 جنية بالمدة يعنى اجمالى 500 جنية بالشهر ...a7a، وطبعا اللى اكتشفته انى كنت مغفل، صاحب الشغل مستكردنى واكتشفت لتالت مرة إنى بيتلعب بيا وبيستغفلونى، فسبته غير آسف والله، بالعكس كل اللى فيه شوية ناس ماشيين، أنا خلال الفترة دى طلعت بمرض الضغط بس، ولله الحمد.
بس الحق يتقال الاستغفال كان أفضل ألف مرة من إن واحد يتعمد يقرفك........
ده اللى حصل فى الشغلانة اللى قبل المحروقة اللى فاتت، ودى لها قصة ظريفة أوى معايا كنت يومها بالليل بعد المغرب تقريبا، قاعد على النت كما العادة اللى ربنا ما يقطعها، وكنت تقريبا بحمل فيلم جديد والله ما فاكر اسمه، بس فاكر إن ايامها كان النت لسه سرعته 512 وكنت بيطلع عينى على ما احمل حاجة، فلو حملت نصها بالنهار بسهر عشان اكمل النص التانى، فالحج أبويا جه وزى كل يوم، مفرحنى بوظيفة الأحلام ويشرح قلبى بإنه كلم فلان الفلانى على وظيفة ومحدش كان معبره، الناس كده يا عمى الحج ليه بتضايق نفسك، خليك فريش وربك هيحلها، اذا كانو اخواتك محدش معبر يبقى حد من الغرب هيعبر، كبر الجى واروح مديله سيجارة، بس المرة دى دخل على بالحنجل والمنجل، تعالى بسرعة كلم عمك عادل خ، وده ابو واحد وانا شخصيا كنت زميل ابنه فى المدرسة، ففى اليوم ده اول مرة اكلمه، كنت لسه مولع السيجارة نزلت ورميتها وقلت على الله يجى بفايدة، وفعلا خرجت قابلته، كنت لابس تى شيرت بنص كوم وبرمودا :) قلت ما هى مش مستاهلة ده دقيقة وهرجع، مكنتش فاكره بيورطنى الله يسامحه وينتقم منه، قال لى تعالى اعرفك على الاستاذ .... بلاش اقول اسمه، بعدين هتعرفوا ليه، فوجئت بيه واخدنى فعلا ورايحين، رحت معاه مقلتش لأ، يعنى جت على دى، ورحت معاه، صراحة الرجل بان عليه محترم، بغض النظر عن وجهه اللى مستريحتلوش من اول مرة، الاخ عادل مشى وسابنا سوا الاستاذ ده عزم بشاى وولع سجاير كمان، وقعد يلك ويعجن فى كلام، انا اللى فاكره انه تقريبا حفظ فهرس مادة الادارة بتاعت اولى تجارة، وجاى يسمعهولى، كل ده عشان يعرفنى انه فاهم، ما علينا انا اسيسته، وكلام زى الفل قال لى ان شاء الله هترتاح معانا، الشغلانة بسيطة اهم حاجة الابتسامة وبالذات لانك مع سياح، وجايين يتفسحوا فمش هنقابلهم بتكشيرة، قلت طيب، المهم حسسنى انى رايح الجنة، والمرتب يا عمى الحج، طلع 500 جنية انا قلت تمام ما هو اكيد بالاضافات والتبس وخلافه فى السياحة هتغطى حلو اوى واتواعدنا وانا ماشى هيتصل بيا قبلها بيومين، ومفيش اربع او خمسة ايام وبيتصل بيا الساعة 10 بالليل يقول لى هنسافر بكرة الصبح، a7a، دى الخصلة الوسخة او النجسة بمعنى ادق فى اصحاب الشغل، هما يخلفوا وعدهم اه .. انت لا طبعا، المهم بعد ما طلعت روحى وبعت اخويا اشترى لى شنطة وسافرت تانى يوم، مش سرد للاحداث بس لقتنى كل حاجة مع الشغلانة النجسة دى كلها غلط من الاول، رحت لقيت بصراحة المحل كويس، وشكله شيك، بس لما اخدنى الاخ اسامة وده شخص بصراحة هو من بلدى بس اكبر منى وعمرى ما كلمته الا اول مرة ساعة ما اخدنى فوق فى الشقة، قمة الحقارة، ازاى عايش فيها بنى آدمين فى الصالة 3 سراير 2 بدورين طول الواحد فيهم متر فى نص متر تقريبا، واللى كان فيهم فاضى كان فى الدور التانى فوق وبينه وبين المروحة والتكييف اللى لاول مرة يجتمعوا فى مكان واحد ومسافة متر مربع مش عارف ازاى، قلت للاخ اسامة لا مش هينفع، انا هنام هنا على الكنبة دى، واعوذ بالله منها كنبة قذرة طولها 75 سم وعرضها 40 سم تقريبا او اقل والله وبدون مبالغة، والمطلوب منى انام عليها واتكيف، طبعا اتكيف يعنى اتأقلم مش حاجة تانية :(، المهم قلت معلش، والسرير التانى كبير شوية بردو ياخد واحد بس ع الاقل بدور واحد وعريض شوية، وكان يوم اسود اول يوم شفت فيه المكان ده، قلت يا ابوحميد لازم شوية تعب ما هو مش معقول بردو تنزل فى فندق، اصبر يا واد واجمد خليك راجل، a7a، كانت ساعة ملعونة ساعة قلت لنفسى اصبر، وتمضى الأيام على وتيرة واحدة لكن بأشياء أخرى، مواعيد العمل من 10 صباحا حتى 1 ظهرا ومن 1 ظهرا الى 3 عصرا راحة، طبعا ده كلام، الوقت ده بنطلع نحضر فيه غدا، عشان نطفحه، ونطفح الريس الكبير معانا، لكن توصل لدرجة انه يطلع غير اللى كلمته فى بيته، ولا ابتسامة حتى فى وجه السياح، والله كان بيجى ناس يكلمونى يقولوا اومال هو مكشر كده ليه، الناس بتشتكى منه، اما الاخر فهو اننا من الساعة 3 عصرا لحد نص الليل او لحد الساعة واحدة وربما 2 بالليل فى الشغل، ده اللى مكنتش اعرفه، واللى زاد وغطى اننا مطالبين لما نرجع كل ليلة ننظف الشقة قصدى الصالة ونمسحها، مش خدامين ابوه، ولحد الساعة اربعة وربما خمسة الصبح لحد ما يجى لى نوم، وفى المكان قصدى فى الشبر اللى كنت مطالب انام فيه، ويمكن كانت بتمر ايام مكنتش بعرف انام، لكن المشكلة انه طلع رجل مقرف، مقرف بكل ما تحمل الكلمة من معنى، عنده خصلة زبالة هى انه يقرف من حوله، دايما رائحته غريبة وقذرة، ريحة غرفته منتنة، انا مش برمى عليه تهم، ده وصف لصيق فيه، والله حتى الحمام لما بيدخل _ استغفر الله_ مبينظفش مكانه، آدى أصحاب الفلوس... أعوذ بالله، طبعا مين يطيق ده وما خفى كان اعظم، حتى المعاملة يحاول يستفزك وبس، يحاول بكل الطرق ينرفزك ويطلع روحك، وهكذا خرجت وتركتها له دون ندم، بل خرجت بكذبة لكى أفلت من جحيم البقاء فى مستنقع قذر لن يزيدنى سوى مرض....
بس الحق يتقال دى كانت أرحم شوية من الشغلانات الحقيرة اللى كنت بقبلها أيام الدراسة...
لكن ما اكتشفته موحد فى كل عمل، فى الاقتصاد الخاص بالذات، لدى كل صاحب عمل، هو انه حقير، هو انه بيحاول يستفزك ويثيرك ليستخرج منك أسوء ما فيك، كتير والله كنت بشوف حوليا الناس اللى معايا بيخافوا من صحاب العمل بسبب ودون سبب، اسغفر الله كأنهم الله، فى ايه، هو احنا ليه بنعمل كده، عشان ايه، الله يلعن ابو الفلوس اللى تعمل كده فى الناس، كمان والله فيهم خصلة رهيبة، هى شئ من التأله، والله لولا شعور أصحاب المال بشئ من الألوهية لما فعلوا كل هذا، يشعرون بأنهم رازقون وعلى الناس الانحناء لهم، أشهد الله أننى ما فعلت مثلهم، ولم ولن أفعل ولو مت وأنا مكانى، فبينى وبين الله سر كبير هو أنى أرفض ألا أكون عبداً لغيره، هو عشان أكون كويس وبشتغل والناس شيفانى كده حاجة تتحسد، لازم أبقى دلدول فى عملى، لازم أطاوع الريس فى كل خراب عاوزه، لازم أستحمل غلاسة وجهل أمه، لازم أطلع نفسى غلطان فى كل كبيرة وصغيرة، لازم أبقى واطى وهو عالى عشان أبقى كويس، ولا الجديدة بقى، لازم أستحمل قرف أمه وأشد السيفون بعد ما يخرج من الحمام، ولا أروح أشترى له بودرة قدم ايفا فوت بمرتبى عشان اعرف اكمل معاه... a7a .
بحياتى لم أعمل ما أحب، ولن أعمل ما أحب، ولن أحب ما أعمل طالما لم أجد ما تتوفر به حياة كريمة، حياة أعرف كيف أكون إنسان بعملى وبحياتى الخاصة، وحتى يحين هذا، فيسعدنى ويشرفنى لقب عاطل .

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

هذا ما كان منى، فاللهم اغفر لى ما أخطأت فيه