الجمعة، 23 ديسمبر، 2011

معملهاش الفراعنة .. هيعملها السلف ولا الإخوان !

من الطبيعى إن الإنسان بيعيش لمجرد العيش، يأكل، يشرب، يتكاثر، يستمتع؛ الحياة ما هى إلا استمتاع باليوم، هذا طعمها، ولكى لكى يُفهم المعنى بطريقة أخرى، أقصد بمعنى آخر كرامة الإنسان طوال الوقت. جلست وأنا بتفرج على التلفزيون عادى جداً، وفى إحدى الأفلام التوثيقية حول بناء الهرم الأكبر، وما احتاجته الدولة المصرية وقتها، وعلمت أنه تسبب بالفعل فى إفلاس الدولة، وللأسف مكنش فى وقتها بترول فى الخليج عشان رئيس وزرائنا، يخرج فى خطاب يطلب إنه يساعدوه، ولا كان فى بترول أساسا فى الدول المجاورة عشان يتصدقوا علينا بالفائض. ولا كان فى عقلية جنزورية تتدبر الأمر. المهم إنى غصب عنى لقيتنى بسرح وأتخيل نفسى وإن لم يكن لى الحق كاملاً أن أحكم عليهم حكماً بسيطاً، عابراً، أظنه لن يجديهم نفعاً الآن.



بصورة أو بأخرى أظن أنه من قريب أو من بعيد، كان فى هناك من يعد الناس بمقابل سيجنون ثمرته بعد الإنتهاء من تلك العملية العظيمة، أظن كان فى هناك بعض الأفاقين الكذابين اللى نجحوا فى خداع شعبٌ بأكمله للوثوب على مقدرات عيشهم لعشرات السنين، من المؤكد وجدوا ثغرة لدى ذلك الشعب للدخول وشراء جهد عشرات السنين فى مقابل تلك العملية الكبرى، هذا من المحتملات التى أقررتها فى رأسى ولكن المؤكد الذى لا ريب فيه، هو أنه سمحوا لأنفسهم بالإنخداع، صبغوا أنفسهم بقشرة ما ضعيفة، هشت وتساقطت مع أول كلمات رطبة قيلت لهم، من المؤكد أن هناك من وعدهم بثمرة ما بعد هذا الجهد المضنى، أنا لا أحقر من شأن ما صنعوا، ولكن ربما أجد ضالتى ومدخل إلى ما يشغلنى هنا.

لو افترضنا جدلاً أن المصريين وقتها، انطلت عليهم فكرة الوعود السخية، والإطلاءات الندية، ماذا جنوا بإيمانهم بأشخاص، لا هم لهم سوى أنفسهم، ماذا حصد المصريون من أولئك الحكام وحاشيتهم، معروف أنه مهما بلغت من العظمة والأبهة أنك لن تنال رضا وطاعة كل البشر، وليست العصا فقط هى مما تحرك الناس فى كل الأحوال، فبعض الناس بكلمة ولو كذباً يجوبون الأرض شرقاً وغرباً، من أجمل حلم نثرت بذرته فى عقولهم.

قديماً أيضاً اختلفت طرق إقناع الشعب بالخضوع والركون لمطلب ثلة من البشر، انقسموا واجتمعوا قالة طائفة سنأخذهم بالقوة والعصا، وقالت أخرى ما رأيك بالوعد بالجنة ونعيم الحياة الأخرى؛ فلنقنعهم أنها المدخل، وقالت أخرى سنترك الأمر لكم ولكن ننصحكم به. سبحان من له الدوام !؛ الآن وبنفس الأسلوب انقسم الثلة وراغبى القمة والمتطلعين للأناقة والطامعين بكرسى العرش، قالت طائفة سنضربكم بالعصا وستفعلون ما نريد، وقالت أخرى كونوا معنا فالجنة هدفنا، وقالت أخرى نحن سنترك الأمر لكم فالبلد فيها حرية.... وكونوا معنا فنحن الأفضل !.

اختلف الزمان ولم يختلف لا المكان ولا الهدف، فما زالت الغاية واحدة، لم يكن القصد من بناء الهرم شئ سوى الشعور بالعظمة، سوى الإحساس بالسمو عن بقية الناس، كان بمثابة الحائل دون خلق الله، وهكذا الآن الأمر كرسى السلطان هو غايتهم جميعاً، المقاعد البرلمانية هى إحساسهم بالعلوية والسمو، ما زالت الغاية واحدة، لم يتعلموا من درس الماضى، ما زالوا بحاجة إلى شئ من ضمير يُوقظ فيهم صوت الإنسانية، وحتى يكون ذلك، ليس أمامنا سوى المفعول بهم، الشعب الأعم الأغلب، الشعب الذى ما زال بسذاجته  تنطلى عليه تلك اكلمات البراقة والمصائد اللامعة، أذكركم ونفسى لم يجنى أجدادنا من ركونهم سوى سنوات قحط وفقر لمجرد تصديقهم لأفكار مدمنى الشهرة والسطوة، لم يجدوا فيما وُعدوا به غير ظلام وتراب وقليلٌ من وجد غير هذا.

الأمر يحتاج لشئ من تعقل، وشئ من إنسانية، لا تخافوا ممن تواعدكم بعصاه، أترى بعد الموت ألم ؟ !، ولا تصدقوا من وعدكم بالجنة، أتعتقدون أن الجنة على الأرض؟!، ولا تنصاعوا لمن أبهركم بطيبته وأنه يريد المصلحة العامة فالغاية عندهم تبرر الوسيلة ! . انصاعوا لما تمليه عليكم ضمائركم، وما تطلبه إنسانيتكم، سنحيا حياة واحدة، ونموت مرة واحدة، فإما حياة عادلة كريمة، وإما حياة تعادل ظلمة القبر ووحشته. العمل السياسى الآن لا يتطلب سوى إنسان عادل، يشعر بالآخر، لكى لا يكون غايته كغاية بناة الأهرام عظمة وأبهة زائفان، وتعقلوا فلم يفعلها الفراعنة ويفون بوعودهم، تفتكروا هيفعلها أى حزب ولو كان الإخوان !



ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

هذا ما كان منى، فاللهم اغفر لى ما أخطأت فيه