الجمعة، 2 ديسمبر، 2011

يــــــــــــاااه لما يبقى الموت طعمه أحلى من الحياة

استيقظت وبدون سبب تذكرت صديقى المرحوم محمد، لا أعلم أى شئ أبقاه ببالى كل تلك الفترة، هل العشرة والصداقة تُبقى الأشخاص بخيال محبيهم وعقولهم حتى بعد موتهم، لا يمر يوم إلا وأنا أذكره وأطلب له المغفرة وأن يُسكنه الله فسيح جناته، وأن يتغمده الله بفيض عطائه وكرمه . هذا ربما لقربى الشديد منه لفترة ليست بالقصيرة، ولكن أهناك سببٌ آخر ...... الله وحده أعلم !؛ ربما أفعل ما أُحب أن يفعله غيرى لى، وربما أواسى نفسى فى فقدانه ومحاولة وهبه ما يستحق.. لا أدرى. 





أشعر بأن حدثً ما جلل فى طريقه لأن يحدث، ربما سينزل بى، أو بأحدهم ممن هم قريبون من قلبى، وما أكثرهم ! . حاولت جهدى أن أهدء هول الأمر فى نفسى، ولو كان الموت نفسه، ترى ماذا سأفعل، هل سأتوراى منه، أم أن علىّ أن أتقبل الأمر بصدر رحب ، وأن أجهز حقيبة الإستعداد لمواجهة ما سيكون؛ شعور ما انتابنى كأننى خلف قفص الاتهام، وأنتظر النطق بالحكم. يا له من شعورٌ سخيف !.
أكثر من مرة ينتابنى خوف اقتل من ذلك الشئ المسمى بالموت، احترت فيه كثيراً. هل هو مخلوق مفترس ينزل بنا ليقضى على حياتنا، أم هو مجرد فقدان للوعى لأجل مسمى عند الله، أم هو غفوة قصيرة مع شعور تام لما يحدث.. ليه لأ؟ ؛ كتير بحس إن الموت مجرد نوم مع بقاء كافة الأعضاء كما هى .. شعور وسماع ورؤية لما يدور فى الدنيا!، أم أن الموت هذا لقاء بوقت محدد نذهب بإرادتنا لتنفيذ الوعد المحتوم........ كثيرة هى التعريفات التى تدور ببالى، وكثيرة هى المخاوف التى تنتابنى كلما تذكرته، بأى مسمى وبأية صفة!؛ لكن فى جميع الأحوال وإن كان لابد منه فمن الآن ..
"أهلاً بك وسهلاً أيها الموت !"

سأحاول تجميلك، لن أتركك بتلك الصورة التى بخيالى، لن أدعك تفتك بى خوفاً، لتأت دفعةً واحدة أو ارحل عنى خيالى حتى ألقاك، سأراك قمراً فى ليل خوفى، وشمساً فى برد هواجس تفتك بحياتى، سأراك حبيباً لى معه موعدٌ ولقاء!؛ لن أدعك وصورتك المخيفة أمام عينى ليل نهار.. سأعيد صياغة رؤيتى لك من جديد، بفكرى أو بفكر غيرى.. لا يهم؛ الأهم أننى سأنتقى أفضل ما يدور حولك من شبهات وإشاعات وألصقها بك.



لن أنظر لك على أنك أسوء ما فى الحياة؛ بل سأراك أجمل ما بها.. سأراك أنت الحبيب المنتظر .. سأراك أنت الحياة .. سأراك بكل شئ ينبض وأقول ها قد عاد من لقاء الموت.. سأرى الزهرة ذابلة، وأقول ماتت لتزهر أخرى، وأرى العظام رميمة، وأقول رمت ليحيا غيرها.. لعله من شدة الحب رحلت لتفسح المكان لغيرها ليحيا كما حيت وعاشت! 




سأراك كما رأك أحدهم حين قال : 
حينما الموت يدنو والقبر يفغر فاه .. أغمض جفونك تُبصر فى اللحد مهد الحياه



لم لا تكون أنت حقاً تلك الحرية التى أبحث عنها، وذلك الشفاء الذى أرجوه، وتلك الراحة التى أسير خلفها فى كل طريق أسلك ولا أجدها، لم لا تكون أنت الرؤية الحقيقية لتلك الأشياء الخافية عنا، لم لا تكون أنت المساعدة التى فشلت فى أخذها أو اعطائها لغيرى .. لم لا تكون أنت السكينة التى نشدتها خلف كل نهار وما وجدت غير الهواجس المميتة والخوف المهلك .. لك لا تكون أنت الأمان الذى لا خوف بعده !


سيرونك الخوف وأراك الأمان.. ويقولون عنك ولن أسمع .. أنتظرك برحابة صدر لا مثيل لها، سأحبك كما لم أحب، وأنتظر بشغف كما لم ينتظرك أحد، سأكون فى لهفة فى كل صباح لأن تفاجئنى، ستجد لهفتى شوقا ودعاءاً أن تأتى بصمت وترحل بصمت.. ستجدنى فى لحظة مبتسماً لا للخلق بل لك لعل تأتى مسرعاً وعلى عجل! لن أحزن بعد اليوم فقد عالجت خوفى منك، ونسيت أنك القاتل المميت، بل أنت الراحة المنشودة، والطعام الطيب، واللون المزهر، أنت مخلوق مثلى... ربما كنت أنا رسمة فى هذه الحياة وبك سأكتسب لوناً يجعلنى أكثر بريقاً، وأعظم قيمة!




خذنى من أحبتنى ولاقنى بأحبتى، لا يهم فمن أحبتى لأحبتى أرحل


لن أخاف ولن أموت فى عالم رعبى منك مرة أخرى... 
مرحبا بحياة أفضل، وأناس بقلوب أفضل، ومدينة بمساكن أفضل، وعالم أفضل وأروع

هناك تعليق واحد :

هذا ما كان منى، فاللهم اغفر لى ما أخطأت فيه