الجمعة، 18 أكتوبر، 2013

الحزن فى بلادى


قصائدى حزينة
رسائلى حزينة
سطور كتاباتى كلها
بها اليوم شئ حزين
حزن دفين
حزينة حروفهم
حزين كل ما فيهم
حزينة معانيهم
وغاياتهم
 قاتمة اللون
إن وصفتها سأختصرها
 بأنها حزينة
أفكارى
خطواتى
همسى ولمسى
ونظرتى
شرودى وحضورى
بقائى
وحتى غيابى حزين
حزين لون بشرتى
وتجاعيد وجهى
 اليوم
 أصبحت حزينة
حزينة دموعى
وحتى دموع فرحتى
إن زارتنى
 تزورنى
 بردائها الأسود
لسان حالها يحكى كل ما فيها
 ويصرخ فىّ
بأننى حزينة
شفائى وسقمى 
حزينة أيامهم
حزينة أعراضهم جداً
فلعبى إن شَفيتُ حزين
ومرضى إن سَقمت حزين
وحتى دوائى إن اضطُررت له
له طعمٌ حزين
ليلى حزين
وفجر يومى يُولد حزين
ضُحى يومى يبدو حزين
جرائد اليوم حزينة
مشاهد الضحك التى قد أضحكتنى
فيما مضى
أراها اليوم حزينة
أخبار بلادى كلها حزينة
نشرات الأخبار كلها حزينة
جميع الأغانى اليوم تبدو حزينة
الحزن فى بلادى اليوم دين
أراه فى كل شئ زاهياً
رافعاً رايات غزوه ونصره المُبين
أراه اليوم فى بيوت جيرانى
وعلى شُرفاتهم
على أبواب منازلهم
فى ضحكات سمرهم
وفى صوت مذياعِ نسوا أن يُغلقوه
فى صمت الليل كان مثلى
كُلما فتحت شرفتى
سمعته وحيداً
إما يُرتل آيات حزنٍ
وإما يُغنى غناءً حزين
بُكورهم أصبح اليوم حزين
شخصٌ ما مُذ فقدوه
تاهوا جميعاً فى كهف السنين
وبيت جدتى
وبيت خالتى
وبيت عمى
وبيتنا
كل البيوت دفئها حزين
ستائرها حزينة
مقاعدها وفُرشها حزينة
وحتى أبوابها قاطبة الوجه
لا تُرحب بى
وأعذرها
فحُزننا اليوم عُذرٌ
وحُزننا اليوم قهرٌ
فحُزننا بلا اختيار ..
 بلا اضطرار
حزننا حياةٌ
حُزننا طريقٌ
حُزننا بكل بساطة
أصبح مثل شروق الشمس
ومثل اغتراب الأحبة
أصبح بين الساعات
بين الأيام
يُحركه القمر فينا مداً وجزراً
يلفُ مع الأرض فى فصولها
له طعمٌ أيامها 
وليلها
ونهارها
يُشبه فى بعض الأوقات
 صيفها
يُسابق الكون فى
 شِتائها
يفوق فى القساوة ليالى
 خريفها
أيام ربيعه معدودة
نسميها فى بلادنا
 حنين
شوقنا حزين
وحُبنا حزين
وحتى غيابنا
أضحوكة الحزن حين يسأمنا
يُوسوس فى القلب
أنىْ حنين
فوق طرقات قريتنا الترابية
غبارٌ حزين
وبين أزقتها
ضيقٌ حزين
وفى حكايات أهلها
ولياليها الباردة والدافئة
شئ مشترك
حزنٌ يلف جميع البيوت
فى أفراحهم
وفى مآتمهم
وفى طقوسهم بلا استثناء
فى حفلات الطهور
وفى نجاح أولادهم
فى تلك النميمة المتأججة
 فى جلسات نسائهم
فى ذهابهم وإيابهم
شئ حزين
شئ ٌ تكسّر فى دواخلهم
تغيرّت الوجوه
تبدلّت الملامح
ملأت وجوهنا التجاعيد
كأننا عيونُ موتى َ
كأننا مُصفدين 
خلف
قضبان الزمان
الوجه نفس الوجه
والمكان هو المكان
لكن شئ ٌ قد تبدّل فينا
شئ قد تحطم فينا
كأن الزمان هنا نسَانا
حتى طيور الصبح
 ما عادت تُغنينا
بدا كل شئ صامت
أرواحنا
طرقاتنا
عيوننا
وحتى مشاعرنا
حتى ألفاظ تحيتنا  اليومية
كل شئ قد تبلد
كل شئ قد تجمد
نفوسنا
أحلامنا
قدراتنا
حتى رغبتنا فى الحب
باتت باردة
الناس فى بلادى
 فقدوا الحياة
الناس فى بلادى
قد امتهنوا الوفاة
الناس فى بلادى عرفوا طريق الحزن
طريق الرضوخ
طريق البرود
طريق الجمود
طريق اللاشعور بمعنى الحياة
الحزن فى بلادى ثقافة
الحزن فى بلادى تجارة
تجده على أرصفة الطرقات
نبيعه فى الصباح فى جرائدنا
نبيعه فى مكتباتنا
نُعلمه لأطفالنا
فى كتبنا
فى مدارسنا
و
فى أفراحنا
وفى جلسات نسائنا
نستثمر جزء منه فى دور السينما
ونضعه فى خطابات شيوخنا وقديسينا 
الحزن فى كل شئ عندنا
الحزن حتى فى عيون أطفالنا
كأن جفونهم تشتاق
لشئ من أمل
لكن فى بلادى أبينا أن نبيع الأمل